ابن عربي

19

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي

ليس كذلك ، بل إن الجانب الروحي هو الشعلة والمدد ، للرحلات ولهذه الأعمال ، بل هو أساس هذه الأعمال ، ونستطيع أن نقول إن الجانب الروحي عند ابن عربي هو الذي يحركه ، لا يتحرك ليجمع الثقافة وغيرها ، وإنما يتحرك لأن الصوفي يعرف قيمة الوقت عملا بالقول المعروف عندهم : الصوفي ابن وقته . أي فيما أقامه اللّه في وقته اللحظي . ولو تأملنا حياته الحقيقية فهي رحلات روحية قبل أن تكون رحلات جسدية مقصورة على ثقافة العقل وحدها ، وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نهمل دور العقل في حياة الصوفي إلّا أن الإفراط في الكلام عن العقل في حياته يضر به أكثر مما يفيد . وذلك لأن الذوق الصوفي يخشى أن يهمله الناس في حياتهم ، فإن في إهماله ضررا بالغا على حياة الأفراد والمجتمع معا ، إذ هو حياة القلوب التي بدونها تصاب حياة الناس بالجفاف ، فيسقطون مثل الأشجار ذابلة دون ري أو ارتواء ، فتغيب ملامح الأرواح ، وتبقى كثافة الأشباح ، التي لا تعرف إلا المادة ، كما هو اليوم ، في كثير من الأقطار ، وعند كثير من الناس ، يلاحظ ذلك وترى الكثير منهم أيضا يبكون ويتباكون بعد ذلك أين إنسانية الإنسان ! التي ساهموا هم في إفسادها وتضييع معالمها ! فالحجب أصبحت كثيفة جدا ، وهي لم تعد تسمح بمرور شعاع النور من جديد ، وما بقي إلّا أن يأتي طارق شديد يهز بعمق النفوس لتتحرك هذه الكثافة فيفيقوا لإزاحتها وربما يستطيعون .